فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 38

أما القول بأنه تغيب عن بيعة الرضوان فهو دليل على الرغبة في اللجاج بل والجهل أيضًا بالمقصود لهذه البيعة، ذلك لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أوفده إلى مكة ليحمل رسالة إلى أهلها، وقد اختاره دون غيره لأن له شوكة تحميه هناك، وهم بنو أمية من أشراف مكة، فلما وصلت أخبار تفيد قتلهم عثمان، أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - البيعة من الصحابة للقتال حيث قال: (والله لئن كانوا قتلوه لأضرمنها عليهم نارًا) . ثم أخذ البيعة له قائلًا: (هذه شمالي عن يمين عثمان، وهي خير له من يمينه) .

ويهذا كان عثمان سببًا في بيعة الرضوان وغضب الرسول - صلى الله عليه وسلم - فكيف يكون بتأخره عنها منقوصًا؟ [82] .

14-لم يقتل عبيدالله بن عمر بالهرمزان:

لم يترك عثمان قتل عبيدالله إلا بعد أخذ المشورة، وكانت هذه المشورة تنصح بألا يقتل لأن أباه قتل من قبل، فإذا قتل عبيدالله أيضًا فسيتحدث به الناس جميعًا، وفي ذلك ما يوهن من شأن الدين ويذل سلطان المسلمين، لما له من وقع في غير بلاد الإسلام.

يقول القاضي عبدالجبار: (وللوالي أن يعفو كما له أن يقتل، فجاز لعثمان أن يعفو، ولم يفعل إلا ما جاز له، وروي أنه سأل المسلمين أن يعفو وأن يتركوه فأجابوه إلى ذلك وإنما أراد عثمان بترك قتله وبالعفو عنه ما يعود إلى عز الدين، لأنه خاف أن يبلغ العدو قتله، فيقال: قتلوه وقتلوا والده) [83] .

ومن الجائز أن بعض الصحابة كانوا يرون الاقتصاص من عبيدالله بقتله كما قتل الهرمزان، ولكن عثمان لم يشاركهم هذا الرأي خشية ما يمكن أن يتكرر من أفعال بواسطة أشخاص مثل الهرمزان فيستهان بالأئمة، ويتوثب عليهم قتلًا [84] .

وكان الهرمزان من المحاربين في صفوف كسرى ضد المسلمين، فلما أسره المسلمون وجيء به إلى عمر أعتقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت