فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 38

ومن المعلوم أن عثمان لم يتقدم عن أبي بكر وعمر فضلًا عن الترفع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [77] بل كان مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ضيق المساحة أثناء خلافة أبي بكر وقد وسعه عمر بن الخطاب. ثم زاد في مساحة عثمان لازدياد عدد المصلين، ومن الجائز أن عثمان قد ارتفع بالمنبر لما رآه من ضرورة ذلك، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة هذا التصرف [78] .

13-لم يحضر بدرًا، وانصرف يوم حنين، وغاب عن بيعة الرضوان:

تقف مصادر أهل السنة [79] في صف واحد في مواجهة هذه الوقائع الثلاث، وتستند في دفاعها على نفس الحجج، فإن سبب تغيبه عن موقعة بدر هو مرض بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - وهي زوجة عثمان - وكان صلوات الله عليه يقول: (إن قومًا بالمدينة تخلفوا وما تخلفوا عما نحن فيه) . وقد عرف من حوله حينئذ أنه يقصد عثمان؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جعل لعثمان فضل المحاربين وضرب له سهمه من غنيمة بدر.

أما إذا كان قد تخلف بغير عذر مقبول، لاستحق الذنب والتنبيه على سوء فعله (وهذا عائد بالطعن على النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتهمة دون غيره) [80] .

أما عن يوم حنين، فمن الثابت أنه لم ينصرف انصراف المنهزم، وإنما كان متحرفًا لقتال ومنتهزًا لفرصة، وقد روي أن ما بقي مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذا اليوم عمه العباس وابنيه عبيد الله بن العباس، وقشم، أو نفر يسير في خبر آخر، وقد اشترك في الانصراف باقي الصحابة، فقم يقع هذا الذنب على عاتق عثمان وحده، ومع هذا فإنه قال (فإن كان الأمر على ما وصفتم، فقد عفا الله عني وعن المنصرفين) [81] . حيث يقول تعالى: ? وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ? [آل عمران: 155] ، وقال أيضًا: ? ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ? [التوبة: 27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت