فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 38

ولكن الشيخ صادق عرجون يرى أنه بعد أن فتح أبو سرح أفريقيا وغنم مغانم كثيرة قسمها على الجند وأرسل الخمس من الذهب إلى الخليفة وكان خمسمائة ألف دينار، ولما بقي من الخمس مالًا يمكن نقله اشتراه مروان بن الحكم بمائة ألف درهم وسدد أكثر هذا المبلغ. إلا أن عثمانًا وهب له مالًا يدفعه وكان قليلًا وذلك عندما بشره بخبر الفتح لأفريقيا، وكان المسلمون جميعًا مشغولين بهذا الغزو لبعده عن بلاد العرب، وهذا من حق الإمام، فقد نفل أبوبكر خالدًا بن الوليد قلنسوة الهرمزان وكانت تقدر بمائة ألف [74] .

11-وكان يضرب بالعصا بينما ضرب عمر بالدرة:

وهذا اتهام باطل أيضًا [75] ، ويكشف عن تخبط المهاجمين لعثمان، فهو أحيانًا في نظر الثائرين ضعيف مستضعف، لأنه سلم زمام الأمور إلى ابن عمه مروان بن الحكم وبعض أقاربه، وهو في زعمهم أيضًا قاسيًا شديد القسوة يضرب بالعصا. وإن صح هذا فإنه قد (أدب، ببعض طرائق الأدب الذي يوجبه عليه منصبه ومكانه من المسلمين، بعض من رأى تأديبه ولأنه ساس بعض رعيته سياسة تدفع عن الأمة ضررًا محققًا لو تركت الأمور للمصادفات) ، ولم يبتدع عثمان أمرًا جديدًا في هذا التأديب، بل سبقه إليه عمر بن الخطاب الذي خفق سعد بن أبي وقاص بالدرة حينما اقتحم المكان عليه غير هياب، كما قص من عمرو بن العاص لرجل من رعيته، وأمر عمر أباموسى الأشعري أن يجلس لرجل من رعيته ليقتص منه، بل عزل بعض الولاة والقواد الكبار وأحل مكافم غيرهم فكيف يكون التصرف هنا مباحًا لا يعترض عليه، وبالنسبة لعثمان بطشًا وقوة وشدة بأس؟ [76] .

12-علا على درجة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد انحط عنها أبو بكر وعمر:

لم يثبت هذا أيضًا عن عثمان، وحتى إن صح فإنه لا يحل معه دم عثمان لأنه إذا هداه اجتهاده إلى أن الصعود فيه مصلحة، وأكثر رهبة للعدو، وأبلغ للقول، وأقمع للطامع في إذلال الإمام، جاز له أن يفعل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت