روى بعض المفسرين أن الله سماه فاسقًا ? إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ ? [الحجرات: 6] ، عندما أرسله النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بني المصطلق، فأخبر عنهم ارتدادهم، ولكن خالد بن الوليد قد تثبت من الأمر فتبين له بطلان قول الوليد، واختلفت الرواية من ناحية أخرى، إذ أن الوليد كان صبيًا يوم الفتح، وعلى هذا فإن من يكون في هذه السن لا يوفد في مهمة كهذه (وبهذا الاختلاف يسقط العلماء الأحاديث. وكيف يفسق رجل بمثل هذا الكلام؟ فكيف برجل من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -) [71] .
ولكن ابن تيمية يميل إلى تصديق التفسير الأول، ويأخذ دفاعه وجهة أخرى، فيرى أنه إذا كان أمره قد خفي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكيف لايخفى على عثمان؟ وقد ولاه عثمان بعد أن تاب لأن باب التوبة مفتوح. وإن أقصى ما يُقال عن عثمان أنه ولاه مع وجود الأفضل منه، ولكن عذر عثمان في هذا أنه حين ولاه لم يظهر عليه ما يدل على الفسق - كشرب الخمر - وإن ظهر بعد ولايته، وقد أقام عليه الحد في شرب الخمر، وتوليته كان اجتهادًا من عثمان وميلًا لأقاربه مما لا يقدح فيه لأنه ظن أنهم أحق من غيرهم [72] .
10-أعطى مروان خمس أفريقية:
إن هذا الخبر لم يصح، ولكن الذي صح هو أن عثمانًا أعطى خمس الخمس لعبدالله بن أبي سرح جزاء جهاده في غزو أفريقية، وقد ذهب مالك وجماعة إلى أن الإمام يرى رأيه في الخمس. وينفذ فيه ما أداه إليه اجتهاده، وإن أعطاه لواحد جائز [73] .