ويحقق الشيخ محمد صادق عرجون هذه المؤامرة كما أوردها الطبري ولا يخرجها عن احتمالين: الأول: أنه لم يكتب هذا الكتاب قط وإنما هو مجرد أكذوبة افتراها المفترون وتصايحوا في المدينة ليؤلبوا العامة، ومما يؤيد هذا الاحتمال قول علي بن أبي طالب: (هذا أمر أبرم بالمدينة) ، والاحتمال الثاني: أن هذا الكتاب كتبه الثائرون أنفسهم ودبروا المؤامرة بكامل تفاصيلها من النقش على خاتم عثمان إلى سرقة إبل الصدقة وإغراء غلام عثمان أو مروان، ويؤيد هذا الاحتمال أن هذا الراكب كان يتعمد التعرض للثائرين أثناء رجوعهم ثم يفارقهم تارة أخرى ليثير انتباههم. فمما لا يتصور عقلًا أن يولي عثمان محمد بن أبي بكر مصر ويبعث معه جماعة من المهاجرين والأنصار ثم يأتي مروان أو غيره لينقض ما أبرمه الخليفة ويكتب كتابًا يأمر فيه بقتلهم، وهو الأمر الذي أثار تساؤل علي بن أبي طالب حين سأل الثائرين: (كيف علمتم يا أهل الكوفة ويا أهل البصرة بما لقي أهل مصر، وقد سرتم مراحل ثم طويتم نحونا؟) ولهذا السبب استنتج أن المؤامرة أبرمت بالمدينة كما تقدم. وكانت إجابتهم له: فضعوه كيف شئتم لا حاجة لنا في هذا الرجل، ليعتزلنا وظهرت نيتهم المبيتة.
فهو إذًا تدبير خبيث كان لحزب السبئيين فيه اليد الطولى، لتقويض الخلافة الإسلامية وتفريق أهل الأمة.
ولا يستغرب ما حدث من تزوير الكتاب على عثمان لأنه سبق أن زور على السيدة عائشة كتاب الخروج على عثمان، وعلى عمر بن الخطاب لاختلاس المال من بيت المسلمين، كما روى ابن عساكر والبلاذري [70] .
د- الوليد بن عقبة: