فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 38

أن معاوية كان من أمراء عمر ولم يعترض عليه أحد في زمان عمر [62] وقد جمع له عمر الشامات كلها واستمر في أيام خلافة عثمان، بل إن الذي ولى معاوية هو أبو بكر الصديق لأنه كان قد ولى أخاه يزيد في الشام فلما استخلفه يزيد لم يعترض على ذلك أبوبكر، وجاء عمر فأقر ولاية معاوية [63] .

وكانت سيرة معاوية مع رعيته من خيار سير الولاة، لأئهم كانوا يحبونه ويحبهم، وقد ظهرت الأحداث بعد قتل عثمان حيث شملت الفتنة أكثر الناس دون أن يختص بها معاوية وحده (وكان معاوية أطلب للسلامة من كثير منهم وأبعد من الشر من كثير منهم) [64] .

ب- عبد الله بن عامر:

إن من أظهر مزايا عبد الله بن عامر افتتاحه خراسان كلها، وأطراف فارس، وسجستان وكرمان، كما قضى على يزدجرد بن شهريار آخر ملوك الفرس. ولهذا فقد أحرق قلوب أهل النزعة المجوسية في الإسلام فظلوا يحاربونه - كما حاربوا عثمانًا - بسلام الكذب والدس والبغضاء. أما صادقوا الإسلام فهم يحبونه ويجلونه [65] .

ولا عصمة لغير الأنبياء، فإذا أخطأ مثل عبد الله بن عامر فإن حسناته الكبيرة تغفر له هفواته، وإذا فعل منكرًا، فإنه يتحمله وحده، ولم يرض عثمان بفعله [66] .

ج- مروان بن الحكم:

إن مروان من كبار الأمة عند الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين [67] .

وكان ابن المطهر الحلي قد أخذ على عثمان توليته مروان أمره وأنه ألقى إليه مقاليد أموره ودفع إليه خاتمه وحدث بسبب هذا قتل عثمان وما وقع من فتنة بين الأمة [68] .

ولكن ابن تيمية في جوابه على هذا يعلل قتل عثمان والفتنة بصفة عامة- لا لسبب مروان وحده - ولكن لأسباب عديدة تجمعت وتكاتفت، ومنها أمور تنكر من مروان بن الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت