فإذا كان قد نفاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإن ذلك قد تم في آخر الهجرة ولم تطل مدته بخلافة أبي بكر وعمر لقصرها ولكنها طالت في عهد عثمان. وقد حدث أن شفع عثمان في عبد الله بن أبي سرح إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان قد أهدر دمه لارتداده عن الإسلام بعد أن كان كاتبًا للوحى، فأذن له. وهذه الرواية ثابتة بالإسناد. فكيف يقبل الرسول - صلى الله عليه وسلم - العفو عن عبد الله ابن أبي سرح - وهذا ذنبه - ولا يأذن لعثمان برد الحكم مع أن ذنبه دون ذنب الأول؟.
ومع ما عرف من فضائل عثمان التي تقطع بأنه من أولياء الله المتقين، فإنه كان مجتهدًا في رد من نفاه النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تبين له توبته بينما لم يتبين لأبي بكر وعمر توبته، وأن أقصى ما يمكن أن يتحمل مسئوليته عثمان هو الخطأ في الاجتهاد. وجمع هذا فإن نقل الخبر لا يعرف له إسناد ولا كيف وقع، بل هي قمة تلقى على عاتق عثمان بواسطة الشيعة ابتغاء الفتنة [59] .
8-إبطال سنة القصر في الصلوات في السفر:
إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتم الصلاة أثناء السفر تارة ويقصرها تارة أخرى، وكانت السيدة عائشة تفعل ذلك وغيرها من الصحابة فلم يعترض أحد حينئذ فهو إذًا قول باطل عن عثمان وهو دليل على العناد في خصومته وكان استناد عثمان في إطالة الصلاة على سببين:
أحدهما قوله: (كان أهلي بمكة فصرت في حضر وخرجت عن حكم المسافر.
والثاني: (بلغني أن العرب انصرفت إلى مياهها وصلت ركعتين وقالت: إن الصلاة قصرت فخفت دخول الشبهة عليهم) [60] .
فترك القصر إذًا اجتهاد من عثمان، إذ حمل افتتان الناس بقصر الصلاة حتى أدوها أيضًا في منازلهم لا في السفر وحده، ورأى أن هذه السنة قد تؤدي إلى إسقاط الفريضة نفسها فتركها خوف الذريعة [61] .
9-تولية: أ- معاوية. ب- عبد الله بن عامر بن كريز. ج- مروان بن الحكم. د- الوليد بن عقبة.
أ- معاوية: