فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 38

أما ابن تيمية فإنه يتوسع في المعنى الفقهى لحق الآموال، ويعتبر أباذر غير محق في الحجج التي أوردها من الكتاب والسنة حيث جعل الكنز ما زاد عن الحاجة. وقد استشهد ابن تيمية بحديث للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأقوال الصحابة ويرى طبقًا للتعريف الذي أورده بعض الصحابة أن الكنز هو المال الذي لم تؤد حقوقه. كما استند إلى تقسيم الله للمواريث في القرآن، مما كان من شأن بعض الصحابة الذين امتلكوا المال سواء من المهاجرين والأنصار، بل إن أكثر من واحد من الأنبياء كانوا يمتلكون أموالًا. وتفسير أبي ذر (يريد أن يوجب على الناس ما لم يوجب الله عليهم ويذمهم على ما لم يذمهم الله عليه مع أنه مجتهد في ذلك مثاب على طاعته - صلى الله عليه وسلم - كسائر المجتهدين من أمثاله) [52] .

والدليل على أن أباذر قد اختلف في التفسير مع معاوية دون أن يؤدي هذا الاختلاف إلى إبعاده قسرًا كما تزعم الروايات، أن معاوية قد عرف بحلمه وصبره، فإذا كان قد استفز ولجأ إلى الشكوى من أبي ذر، فلا بد أن السبب كان خطيرًا حيث قدره معاوية في ضوء تجربته في حكم أهل الشام.

وقد وقر عثمان أباذر لأنه كتب إليه مباشرة ليقدم إلى المدينة بقوله: (أقبل إلينا فنحن أرعى لحقك جوار لك من معاوية) فأطاعه وقدم إلى عثمان.

فخلاصة القصة كيفما صورت لا تخرج إذا عن أنها (مظهر من مظاهر تقرير سلطان الرياسة العليا للدولة وتوطيد دعائم الحكم، ولونًا من ألوان سياسة الأمة) [53] .

وكذلك الحال في قصة أبي الدرداء، فإنه كان زاهدًا فاضلًا حاول تطبيق ما كان يفعله عمر بن الخطاب في قوم لم يحتملوا هذه الطريقة، فلما عزل خرج إلى المدينة. (وهذه كلها مصالح لا تقدح في الدين، ولا تؤثر في منزلة أحد من المسلمين بحال) [54] .

7-رد الحكم بعد أن نفاه الرسول - صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت