فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 38

وأما جمع القرآن، فتلك حسنته العظمى وخصلته الكبرى، وإن كان وجدها كاملة، لكنه أظهرها ورد الناس إليها، وحسم مادة الخلاف فيها. وكان نفوذ وعد الله بحفظ القرآن على يديه [41] لأن عثمانًا خشي من الاختلاف بين القراء وعدوان بعضهم على بعض، أو الطعن في الدين، ولم يكن أول من جمع القرآن لأنه جمع في أيام الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وفي أيام أبي بكر وعمر أيضًا حيث جمع في الجلود والخزف وغيرها ولم تكن الحاجة إلى جمعه ظاهرة قبل عثمان؛ لأنه لم يحدث حينئذ اختلاف في القراءة بين القراء. فليس جمعه معصية- كما يرى الشيعة - لأن العكس هو الصحيح (وليس من نص الكتاب أو السنة الثابتة أو إجماع الأمة أو حجج العقول ما يحظر جمع القرآن ويقضى على عصيان فاعله) [42] .

فالثابت عن الأئمة جميعًا أن أبابكر كلف زيد بن ثابت ليتتبع القرآن ويجمعه لكتابته الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد تتبع القرآن لجمعه حتى وجد آخر سورة التوبة مع خزيمة الأنصاري حيث لم يجدها مع غيره. وكانت الصحف عند أبي بكر وعمر ثم حفصة بنت عمر، حتى حدثه حذيفة بن اليمان عن الاختلاف في القراءة، ورجاه أن يدرك الأمة الإسلامية قبل أن تختلف في كتاب الله اختلاف اليهود والنصارى، فطلب عثمان الصحف من حفصة بنت عمر لنسخها ثم ردها إليها، وأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، وقد أمرهم عثمان في حالة الاختلاف أن يكتبوا بلسان قريش لأن القرآن نزل بلسانهم، فإذا ما انتهوا رد عثمان المصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة ومصحف أن يحرق [43] .

يقول الطبري: (فاستوثقت له الأمة على ذلك بالطاعة ورأت أن فيما فعل من ذلك الرشد والهداية) [44] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت