وفيما يتعلق بالعطاء فإنه من المحتمل أن عثمان رأى من هو أحق منه أو لعله استغنى عنه، أو اعتقد فيه شبهة تمنع من حصوله عليه، أو تم يستحق أكثر مما أعطاه. وكل هذا مردود إلى اجتهاده، أما منعه العطاء لسنين فلم يثبت وحتى إن صح فلعله كره أن يأخذه أو لعل عثمان صرفه إلى غيره لأنه أولى منه وهو مصيب في ذلك إذا أداه اجتهاده إليه (ومثل هذا لا يثبت بأخبار الآحاد ولا يتوصل به إلى القدح في الأئمة وفضلاء الأمة) [38] .
وقد ذكر الحلي أن عثمانًا ضرب ابن مسعود حتى مات فيكذب ابن تيمية الخبر لأنه لما تولى عثمان الخلافة أقر ولاية ابن مسعود على الكوفة. ولم يمت من ضرب عثمان، وحتى إذا فرض وقام عثمان بضرب عمار أو ابن مسعود فإن هذا (لا يقدح في أحد منهم فإنا نشهد أن الثلاثة في الجنة وأنهم من أكابر أولياء الله المتقين) .
ليس هذا فحسب ولكن ما حدث بين عثمان وابن مسعود ينبغي ألا نخوض فيه، بل من الأفضل الإمساك عنه وترك أمرهما إلى الله لأننا لا نسأل عن ذلك، فقد قال عمر بن عبد العزيز: (تلك دماء طهر الله منها يدي فلا أحب أن أخضب بها لساني) [39] .
ويقول القاضي أبو بكر بن العربي: (أما ضربه لابن مسعود ومنعه عطاءه فزور) [40] .
3-جمع القرآن: