ثم يضيف ابن تيمية إلى ذلك، أنه من المحتمل عدم صدور هذا القول من عمار لأن طائفة من العلماء أنكروا أن يكون عمار قال ذلك.
والاتجاه الغالب لأهل السنة هو إنكار صدور مثل هذا الفعل بواسطة عثمان لما شاب التاريخ الإسلامى - خصوصًا في مراحل الاضطرابات والانقلابات السياسية - شوائب وروايات مختلفة دون نقد أو تمحيص من جهة، ولما عرف من أخلاق عثمان الذي عرف بالحياء ودماثة الطبع مع ما له من مكانة في الصحبة والجهاد من جهة أخرى، بحيث يستبعد أن يتصرف مثل هذا التصرف مع واحد من أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو عمار بن ياسر- مهما كان بينهما من اختلاف في الرأي [35] .
2-ضربه لابن مسعود حتى كسر أضلاعه ومنعه عطاءه:
وينفى الباقلاني هذه الواقعة أيضًا في أول الأمر، أما إذا صحت فإنه مع ثبوت عدالة عثمان وإيمانه، فقد قصد بالضرب التأديب والردع لامتناع ابن مسعود عن إخراج المصحف إلى عثمان، وكان الخليفة الثالث يهدف من جمع المصحف حسم فتنة الاختلاف في القراءة، وجمع الكلمة على مصحف واحد متفق عليه (محفوظ محروس يكون العماد في هذا الباب) ، فإذا امتنع ابن مسعود عن إخراج ما تحت يده، فإذا لم يفعل، حق إرهابه بشىء من الضرب، إن صح ما فعله عثمان، ولم يكن بذلك مأثومًا [36] .
ويعطي القاضي عبدالجبار الحق لعثمان في ضربه لابن مسعود إن صح الخبر، إلا أنه يؤيد شيخه أباعلي الجبائي في أن واقعة الضرب لم تثبت. ويرى أنه من المحتمل أن بعض موالي عثمان هم الذين ضربوا عمارًا لما سمعوا منه الوقيعة في عثمان (فأما أن يكون هو الذي ضربه أو أمر بضربه فلم يصح عندنا) [37] .