يذكر الباقلاني أن سبب ضربه عمارًا أنه قال للطاعنين عليه: (اكتبوا ما تشكونه من عثمان في كتاب وأعطونيه حتى أدخل عليه وأوقفه عليه) فلما دخل عليه غلظ له في القول وافترى واستخف بسلطان الخليفة فحق عليه العقاب، وقد أخطأ عمار حين رمى عثمان بالكفر حتى ردعه علي بقوله: (أتكفر يا عمار برب آمن به عثمان؟) فأجاب بالنفي ولا يستحق عثمان الخلع بسبب تأديبه عمارًا إن كان هذا صحيحًا، لأنه بمثابة الردع، فيكون عثمان صائبًا في فعله وعمار مرتكبًا هفوة في حق الخليفة [31] . وقد أيد أبو علي الجبائي (353هـ- 915م) أيضًا خطأ عمار فيقول: (ولو ثبت أنه ضربه للقول العظيم الذي كان يقوله فيه لم يجب أن يكون طعنًا لأن للإمام تأديب من يستحق ذلك، وما تبعه صحة ذلك أن عمارًا لا يجوز أن يكفره. لأن الذي يكفر به الكافر معلوم) [32] .
وقد تكون قصة ضربه باطلة غير صحيحة، وهو ما يراه القاضي أبو بكر بن العربي لأنه لو فتق أمعاءه ما عاش أبدًا [33] .
وعن تكفير عمار لعثمان، وما نقل عن دفاع علي والحسن بن على عن عثمان، فإن ابن تيمية يهون من شأن هذه الأحداث لأن الرجل المؤمن قد يظن كفر صاحبه المؤمن ويكون مخطئًا في اعتقاده دون أن يؤدي هذا إلى القدح في ايمان واحد منهما. ويستشهد يما قاله أسيد بن حضير لسعد بن عبادة بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ قال: (إنك منافق تجادل عن المنافقين) ، وكما قال عمر بن الخطاب لحاطب بن أبي بلتعة: (دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق) ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إنه قد شهد بدرًا وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم؟) .
وعلى هذا فإن حجة عمر فيما قاله لحاطب أظهر من حجة عمار (ومع هذا فكلاهما من أهل الجنة، فكيف لا يكون عثمان وعمار من أهل الجنة وإن قال أحدهما للآخر ما قال؟) [34] .