ونذكر أولًا تلك الواقعة المشهورة، وهي طلب النبي - صلى الله عليه وسلم - أثناء مرضه من أبي بكر أن يصلي بالناس، فاعتبر أهل السنة إمامة الصلاة إشارة إلى انتقال الخلافة إلى أبي بكر بعده - صلى الله عليه وسلم -. ولا غرو فقد اتفق السلمون كافة - سنييهم وشيعتهم - على أن الصلاة هي أهم مطالب الدين وأول أركانه العملية، بيد أن أهل السنة قاسوا الإمامة الكبرى - وهي الخلافة - على الإمامة الصغرى، وهي الصلاة، إذ ليس في أركان الإسلام بعد التوحيد أفضل من الصلاة، وبهذا فإن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر بأن يصلي بالناس في مرضه، وقيامه بالصلاة خلفه كان قصدًا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - لتنبيه المسلمين إلى أن الصديق أحق بالرياسة في الدين بعده وأنه لا مطمع لأحد بعده غير الصديق [7] .
وقد ربط الفكر السني بين الحديث الخاص بإمامة الصلاة وبين خلافة أبي بكر لأن قيامه بالإمامة الصغرى جعلته صالحًا ليكون صاحب الخلافة فالحديث يرتب من هم أكثر استحقاقًا لإمامة الصلاة حسب الترتيب الذي وضعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحديثه. (( إذا كنتم ثلاثة فليؤمكم أكثركم قرآنًا وأقرؤكم لكتاب الله، فإن كنتم في القراءة سواء فأقدمكم هجرة، فإن كنتم في الهجرة سواء فأعلمكم بالسنة، فإن كنتم في السنة سواء فأكبركم سنًا ) ). وعلى هذا فإن إمامة أبي بكر للمسلمين في الصلاة حال حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - لها دلالتها في جمعه للفضائل التي تؤهل لإمامة الصلاة كما وضعها الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فظهرت العبارة على لسان المسلمين في ذلك الوقت قائلين: (اختاره رسول الله لديننا فاخترناه لدنيانا) ، أو قولهم: (أولاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاتنا فزكاتنا تبع لصلاتنا) وهما معظما أمر الدين.