الصفحة 5 من 19

ويصف الأستاذ الدكتور الريس هذا الاجتماع بأنه كان شبيهًا بجمعية وطنية أو تأسيسية فوضها المسلمون للبحث في مصير الأمة للأجيال المقبلة، وفي رأيه أن هذا الاجتماع بما حوى من أسس جوهرية لمساجلات حرة للرأي جعل كاتبًا غربيًا يشهد بأنه (يذكر إلى حد بعيد بمؤتمر سياسي دارت فيه المناقشات وفقًا للأساليب الحديثة) [6] .

رابعًا: إن البيعة تمت أولًا في اجتماع السقيفة بحضور خاصة المسلمين ثم كانت بيعة العامة في اليوم التالي على المنبر، ولعل هذه الطريقة هي أساس نظرية أهل السنة في إتمام البيعة بواسطة أهل الحل والعقد أي خاصة المسلمين، وهم ذوي الدين والعلم والرأي.

خامسًا: اتسمت المناقشات بطابع فريد في نوعه لا نجد له شبيهًا في المجالس السياسية للمجتمعات التي بلغت أرقى درجات الرقى في العصر الحديث، فها هي المعارضة بما تمثله من مخالفة في الرأي. لا تلبث أن تخضع في سهولة ويسر لإحساس الأخوة في الدين وتمتثل لمبادئه فيعترف كل منهما بأفضال الطرف الآخر بالرغم من الاختلاف في الرأي، كما في قول أبي بكر واصفًا الأنصار (أنتم يا معشر الأنصار من لا ينكر فضلهم في الدين، ولا سابقتهم العظيمة في الإسلام) ، أو قول ابن الجراح: (أنتم أول من نصر وآزر..) وهكذا قدموا لنا نموذجًا مثاليًا للسلوك في المجال السياسي.

صحة خلافة أبي بكر:

اتفق الشيعة على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نص على علي بن أبي طالب بعده، وأن أبا بكر أخذ الخلافة منه بغير حق، وقد حاولوا البرهان على نظريتهم بآيات قرآنية وأحاديث نبوية أولوها لتخدم هذا المعنى. ولم يقف أهل السنة مكتوفي اليدين أمام الحجج الشيعية بل قابلوها بما يضاهيها من أسانيد من هذا القبيل لإثبات صحة إمامة أبي بكر وتوليه الخلافة برضى المسلمين كافة وانعقاد الإجماع على بيعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت