الصفحة 3 من 19

اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة أول ما اجتمعوا حيث طلب سعد بن عبادة الأمر لنفسه، وسرعان ما لحقهم المهاجرون إلى هذا الاجتماع ودارت المناقشات بينهما على من له الحق في تولي الخلافة بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وكانت نظرية الأنصار كما وردت على لسان سعد بن عبادة أن لهم سابقة في الجهاد ورفعة شأن الدين والدفاع عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، بينما عجز المهاجرون من وجهة نظرهم عن منع الإيذاء عنه وقصروا في نصرته وهو منهم ونشأ بينهم.

أما رد المهاجرين فقد تناوله أبو بكر حيث دافع عنهم من حيث إنهم أول من صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وصبر معه على الشدة والبلاء، مع اعترافه بفضل الأنصار لما قاموا به من دور مهم في نصر الدعوة الإسلامية وحماية صاحبها صلوات الله عليه. وقال أبو بكر: (( نحن الأمراء وأنتم الوزراء، لا تفتون بمشورة ولا نقضي دونكم الأمور ) ). أما خطاب عمر بن الخطاب فكان أشد لهجة، حيث أصر على أنه لا ينبغي أن يتولى الأمر أحد من غير المهاجرين.

فلما رأى أبو بكر احتداد المناقشات وظهور الخلاف سافرًا، صرح بحديث القرشية ووقف طالبًا قيام المسلمين للاختيار بين عمر بن الخطاب أو أبي عبيدة بن الجراح. وكما كان له الفضل قبل ذلك في إدخال الطمأنينة على قلوب المسلمين حينما أكد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، كما يرى الباقلاني (403هـ- 1012م) فقد ظهر فضله للمرة الثانية في حسم الخلاف بين المهاجرين والأنصار. ولكن قام الاثنان - عمر وأبو عبيدة - طالبين من أبي بكر أن يبسط يده ليبايعانه لأنه أفضل المهاجرين وثاني اثنين في الغار وخليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الصلاة والصلاة أفضل دين المسلمين. فتابعهما قيس بن سعد - من الأنصار- ليبايع أبا بكر فكان أولهم، فقبل الأنصار مشورته وتتابعوا عن طيب خاطر للمبايعة، وكانت دعامة موقفه ما قاله لهم: كرهت أن أنازع قومًا حقا جعله الله لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت