الصفحة 2 من 19

ومن ملامح صورة المسلمين التي تثير انتباه الباحث، تلك التي تنقلها لنا السيدة عائشة قي وصفها لحال المسلمين، فتقول: (( أخرس بعضهم فما تكلم إلا بعد الغد وخلط آخرون ولاثوا الكلام بغير بيان ) ). ولم يقف المسلمون على الحقيقة إلا بالقول المأثور لأبي بكر الذي أعلنه مدويًا فأصاب الحقيقة: (( من كان منكم يعبدُ محمدًا فإن محمدًا قد مات ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت ) )، وقد اعتبر أهل السنة هذه الصيحة من مآثر أبي بكر التي انفرد لها لأنه أدخل السكينة على قلوب المسلمين في هذا الموقف العصيب وتنبه إلى الحقيقة قبل غيره من الصحابة. وقد تلقف الناس الآية التي تلاها أبو بكر مرددين لها لكي تدخل الطمأنينة على نفوسهم في قوله تعالى: ? وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ? [آل عمران: 144] .

ثم ظهرت الحاجة إلى البحث فيمن يلي الأمر بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهرع المسلمون دون إبطاء إلى اجتماع السقيفة للتشاور والنظر.

ولكن الإسراع إلى الاجتماع في السقيفة كان موضع تعليق بواسطة الشيعة لأن المجتمعين تركوا أمر تجهيز الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتوفروا على البيعة وما يتصل بها يقول القاضي عبد الجبار (415 هـ- 1024م) دفاعًا عنهم: (وكان للقوم عذر في المبادرة إلى البيعة؛ لأنهم خافوا من التأخر فتنة عظيمة) [3] . واتكلوا في أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على علي بن أبي طالب وغيره من أهل البيت. وقد اتخذ أهل السنة بعد هذا من واقع الإسراع في البيعة للخلافة دليلًا على وجوب الخلافة وأهمية هذا المنصب لتصريف شئون المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت