الصفحة 15 من 19

يذكر الباقلاني أن الشيعة تردد بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ممتحنًا بأبي بكر على نفاق له وتقية منه، ويعارض هذه الفكرة بما يراه من أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعلمه بسبق أبي بكر وهجرته وعلمه للأحاديث المروية الكثيرة عن الصفات التي يجب أن تتوفر فيمن يؤم المسلمين، فقد قدم أبا بكر مصداقًا لحديثه - صلى الله عليه وسلم: (من تقدم على قوم من المسلمين وهو يرى أن فيهم من هو أفضل منه، فقد خان الله ورسوله والمسلمين) . ويؤكد الباقلاني تقديم الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر في الصلاة عند مرضه وأنه لم يدفعه عن موضعه أو ينكر تقديمه كما يردد الشيعة في أخبارهم التي تعد من باب التمني إلى جانب أنها أخبار آحاد والتي ينبغي التحقق من مصادرها ودحضها بما يعارضها من أخبار متواترة. فالحقيقة أن لأبي بكر عدة فضائل امتاز بها، منها أنه ذكر المسلمين بالآيات القرآنية التي تخبر بموت الرسول - صلى الله عليه وسلم - فجمع المسلمين بعد أن كادوا يفترقون. وهو الذي أنفذ جيش أسامة وخالف بذلك الخائفين على من في هذا الجيش من نقباء المهاجرين والأنصار، حيث رد على عمر بقوله: (أيوليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتأمرني أن أصرفه؟) ، فكان في هذا التصرف متمسكًا بالسنة التي خطها الرسول دون الخوف من المخاطرة، وكذلك محاربته لأهل الردة حين سألوه الصلح على ترك الزكاة فخرج لمناظرتهم بنفسه وبمن معه.

ولا يقلل من شأن أبي بكر قوله: (إن استقمت فاتبعوني وإن ملت فقوموني) كما لا يقلل هذا الطلب من شانه ولا يخلع عنه صفة الإمامة، بعكس ما يراه الشيعة، لأنهم يستمدون معارضتهم له بوحي من عقيدتهم في عصمة الإمام، والإمام لا ينبغي أن يكون معصومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت