ومما قاله في الخطة أنه متبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس ومبتدع، ولا غرو فهو الذي وقف معارضًا كل من حاولوا صرفه عن حرب الردة فأعلن أنه ملزم بتطرق قواعد الإسلام كما تلقاها من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأعلن ضرورة تحصيل الزكاة لأنها ركن من أركان الدين ثم تساءل (أرأيت لو سألوا ترك الصلاة؟ أرأيت لو سألوا ترك الصيام؟ أرأيت لو سألوا ترك الحج؟ فإذًا لا تبقى عروة من عرى الإسلام إلا انحلت) [25] .
وقد استشهد الدكتور السنهوري لهذه الفقرة من خطبة أبي بكر لإثبات أن الخليفة ليس مطلق السلطة وإنما هو مقيد تقييدًا شديدًا بقواعد الشريعة [26] .
كما طالب أبو بكر المسلمين في سياق خطبته بمصارحته ونقده ومعارضته إذا ما انحرف عن المنهج القويم بمثل قوله: (إن استقمت فتابعوني وإن زغت فقوموني) ، وأعلن أنه لا يفرق بين الأقوياء والضعفاء من المسلمين فإن الجميع عنده سواء من حيث ضرورة حصولهم على الحقوق المشروعة دون النظر إلى الفوارق الاجتماعية بينهم. وأمرهم بالطاعة طالما أنه هو نفسه في طاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا عصى الله ورسوله فلا طاعة له عليهم، وهذا يبين لنا مدى حرصه على اتباع السنة بحذافيرها، ولكنه من وجهة نظر الاستشراق عد متسمًا بسمة المحافظة [27] . وهو تعبير يدل على التأثر بروح العصر وعدم فهم تأثير الإيمان القوي في الصاحب الأول.
أما الشيعة فكان لهم مع الخطة شأن آخر إذ التقطوا عبارات معينة منها ومحاولة الطعن في إمامته وإظهار عدم استحقاقه للخلافة، مما دفع مفكري أهل السنة للقيام بالدفاع عنه في كل ما أثاره الشيعة من مطاعن.