ثانيًا: لم يذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - الإمامة لأحد من الناس حين كان يدعوهم إلى الإسلام.
ثالثًا: إن كانت كذلك - أي كما يعتقد الشيعة - فكان من الواجب على الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يبينها كما بين للمسلمين أمور الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر الواجبات الدينية، وكما عين أمر الإيمان بالله وتوحيده واليوم الآخر.
رابعًا: إن أهم أمر في الدين هو الصلاة والجهاد، وليست الإمارة، لكثرة الآيات القرآنية والأحاديث المتعلقة يهما، والتي تحث عليهما، وتعتبرهما أهم الفروض على الإطلاق [19] .
ويقول ابن تيمية: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأى الشك قد وقع علم أن الكتاب لا يرفع الشك فلم يبق فيه فائدة، وعلم أن الله يجمعهم على ما عزم عليه) [20] .
كما نجد تفسيرا حديثًا لسبب عدم استخلاف الرسول - صلى الله عليه وسلم - يرجعه إلى خشيته صلوات الله عليه من ظن المسلمين أن من استخلفه قد استمد الأمر على المسلمين بوحي من الله [21] .
وقد فند الدكتور الريس آراء اثنين من المستشرقين هما: (فيرث وأرنولد) إذ يرى الأول أن مرض الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي حال دون كتابة ذلك الكتاب، بينما ذهب الثاني [22] إلى أن السبب يرجع إلى عدم رغبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مخالفة التقاليد العربية التي كانت متبعة في عصره، ومنها أن القبيلة كانت تترك حرة لتختار من يحميها. وينقض الدكتور الريس هذين الاستنتاجين لسببين:
الأول: لم يقم مانع من خلال السنين السابقة على وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لكتابة ذلك الكتاب كما لم يكن المرض من الشدة بحيث يعوقه عن الكتابة فيما لو أراد.
الثاني: لم يكن هناك تقليد واحد معين للقبائل العربية قبل الإسلام، بل اختلفوا في تقاليدهم وعاداتهم فضلًا عن أن الإسلام قد محاها وحلت الرابطة الدينية محلها.