الصفحة 10 من 19

أما الأشعري فإنه لم ير النص على خلافة أبي بكر وإنما يورد الدلائل على صحة إمامته من واقع الكتاب. فالآيات القرآنية التي تخاطب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في سورة براءة في مثل قوله تعالى: ? فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ ? [التوبة: 83] ، إلى غيرها من الآيات التي تحض على القتال بواسطة داع يدعو المسلمين بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وقد اختلف المفسرون في تسمية القوم الذين ذكرتهم هذه الآيات، فمنهم من يرى أن القصد هم فارس والروم وآخرون يرون أنهم أهل اليمامة، ويرى الأشعري إنه إن صح هذا التفسير أو ذاك فإن أبا بكر حارب كلا الفريقين وجاءت حروبه لهم بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيقول: (فإن كانوا أهل اليمامة هم الروم فقد قاتلهم أبو بكر - رضي الله عنه - وفي ذلك إيجاب إمامته. وإن كانوا فارس فقد قوتلوا في أيامه، وفرغ عمر منهم من بعده فقد وجبت إمامة عمر، وإذا وجبت إمامة عمر وجبت إمامة أبي بكر - رضي الله عنهما - لأن أبا بكر عقدها له) [15] .

أما الكتاب الذي كان ينوي كتابته الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد تعددت الآراء حوله واختلفت وجهات النظر، ويتناقل أهل السنة ما جاء على لسان علي بن أبي طالب حين رفض طلب العباس أن يسأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل موته فيمن يل الأمر إذ قال علي: (أنا والله لئن سألناها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده، وإني والله لا أسألها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت