أولهما: إجماع المسلمين الأوائل جميعًا على تسميتهم أبي بكر خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومعنى الخليفة في اللغة هو الذي يستخلفه لا الذي يخلفه دون أن يستخلفه، ويرى ابن حزم أن الذين سموه بهذا الاسم هم الذين قال الله تعالى فيهم: ? لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ? [الحشر: 8] ، وقد اتفقوا مع إخوانهم الأنصار في إطلاق هذا الاسم على أبي بكر، وهم لم يقصدوا به خلافته على الصلاة لسببين: أولهما: لأن أبا بكر لا يستحق هذا الاسم في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والسبب الثاني: أنه لم يستحق أحد ممن استخلفه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حياته كعلي في غزوة تبوك، وابن أم مكتوم في غزوة الخندق، وعثمان بن عفان في غزوة ذات الرقاع، وغيرهم، إذ لم يسمى أحد منهم خليفة رسول الله (( فصح يقينًا بالضرورة التي لا محيد عنها أنها للخلافة ) ) [12] .
أما النص الثاني فهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للسيدة عائشة أثناء مرضه، لقد هممت أن أبعث إلى أبيك وأخيك فأكتب كتابًا وأعهد عهدًا لكيلا يقول قائل: أنا أحق أو يتمنى متمن ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر [13] .
ويذهب الرازي إلى أن أصحاب الحديث وجدوا في طلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - إحضار دواء وقرطاس ليكتب لأبي بكر- نصًا جليًا في إمامته [14] .