إننا لا نشك أن من الشيعة المخلصين من يستنكر اعتقاد التحريف ويستقبحه، غير أننا نعتب عليهم التمسك بالموروث الذي نشأوا عليه فإنهم لا يتخلون عن مذهب نشأ عليه آبائهم، ولا يتبرأون من مشايخ هذا المذهب الذين انتصروا لهذه الفكرة المخجلة وتحدثوا عنها بصراحة بالغة.
فليس يكفي منهم مجرد استنكار هذه الفكرة في المذهب مع الإصرار على التمسك بالمذهب، إذ أن الإصرار على البقاء على المذهب الخطأ إصرار على الخطأ، أليس كثير من النصارى يستنكرون عقيدة الثالوث ويعترضون على وثنيات الكنيسة وانحرافاتها ويرفضون فكرة تأليه الإنسان؟! ومع ذلك يبقون معتنقين ديانة غير مقتنعين بها مسايرة لما تركهم عليه الآباء والأجداد.
إن استنكار عامة الشيعة لفكرة اعتقاد التحريف في القرآن أرغمت مشايخهم على إنكار هذه الفكرة خجلًا. ولو أنهم كانوا صادقين في هذا الإنكار لاعترفوا بما اطلعوا عليه من الكتب القديمة التي لا تزال تطبع مرارًا وتكرارًا وتجد طريقه إلى العالم الإسلامي وهي مع ذلك تتضمن روايات كثيرة تؤكد أن فكرة وقوع التحريف في القرآن مأخوذ بها عند كثير من أعيان وآيات الشيعة ومقررة في كتبهم الأصيلة ككتاب الكافي وغيره من الكتب التي تثبت اعتقاد التحريف عندهم.
موقف الخوئي من التحريف
هناك جماعة من الشيعة يتبرأون من اعتقاد التحريف في القرآن ويقولون» نحن نتبع الإمام الخوئي رئيس الحوزة العلمية بالنجف الأشرف بالعراق، والذي أفتى بتحريم اعتقاد التحريف في القرآن، ولا نتبع قولًا آخرًا غير قوله. غير أنهم قد غاب عنهم أمران: