تقدم تأكيد الكليني أنه لم يجمع القرآن كله أحد إلا الأئمة (الكافي 1/178 كتاب الحجة - باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة) فروى عن جعفر الصادق رضي الله عنه أنه قال: « وإن عندنا لمصحف فاطمة، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد » (الكافي 1/184 كتاب الحجة: باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة) .
كما روى عن سالم بن سلمة قال: قرأ رجل على أبي عبد الله وأنا أستمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس. فقال أبو عبد الله: كف عن هذه القراءة . إقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم، فإذا قام القائم قرأ كتاب الله عز وجل على حده. وأخرج المصحف الذي كتبه علي. وقال: أخرجه علي إلى الناس حسن فرغ منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله عز وجل كما أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم. وقد جمعته من اللوحين. فقالوا: هوذا عندنا مصحف جماع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه. فقال: أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا. إنما كان علي أن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه« (الكافي 2/463 كتاب فضل القرآن بدون باب) .
وهذا يقتضي أن القرآن الذي بين أيدينا غير الذي جمعه علي. ولو كان هو عينه لما صح هذا الكلام منه اليوم. مما يؤكد اعتقاد القوم بأن قرآن المسلمين ليس هو الكامل الذي جمعه علي وأقسم على الصحابة أن لا يروه بعد يومهم هذا. وإنما الذي عندنا وعند الشيعة اليوم هو كتاب الله غير الكامل. أو الذي يمثل ثلث القرآن. في حين أن الثلثين الآخرين بقيا غائبين مع الغائب المهدي المنتظر [1] .
المهدي يعلم القرآن على خلاف الموجود عندنا
(1) قال الذهبي «ومحمد هذا هو الذي يزعمون أنه الخلف الحجة وأنه حي لا يموت حتى فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا فوددنا ذلك والله. وهم في انتظاره من أربع ومئة وسبعين سنة. ومن أحالك على غائب لم ينصفك فكيف بمن أحالك على مستحيل» (سير أعلام النبلاء13/120-121) .