فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 35

وأم السنة ففي الصحيحين عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه". وفي رواية لمسلم واستشهد بها البخاري قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء فسبه خالد. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"لا تسبوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه". وفي رواية للبرقاني في صحيحه:"لا تسبوا أصحابي. دعوا لي أصحابي فإن أحدكم لو أنفق كل يوم مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه". والأصحاب جمع صاحب والصاحب اسم فاعل من صحبه يصحبه وذلك يقع على قليل الصحابة وكثيرها لأنه يقال صحبته ساعة وصحبته شهرًا وصحبته سنة. قال الله تعالى: {وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ} . قد قيل هو الرفيق في السفر وقيل هو الزوجة ومعلوم أن صحبة الرفيق وصحبة الزوجة قد تكون ساعة فما فوقها وقد أوصى الله به إحسانًا مادام صاحبًا. وفي الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره. وقد دخل في ذلك قليل الصحبة وكثيرها وقليل الجوار وكثيره. وكذلك قال الإمام أحمد وغيره: كل من صحب النبي صلّى الله عليه وسلّم سنة أو شهرًا أو يومًا أو رآه مؤمنًا به فهو من أصحابه له من الصحبة بقدر ذلك. فإن قيل: فلم نهى خالدًا عن أن يسب أصحابه إذا كان من أصحابه أيضًا وقال لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه. قلنا: لأن عبد الرحمن بن عوف ونظراؤه هم من السابقين الأولين الذين صحبوه في وقت كان خالد وأمثاله يعادونه فيه وأنفقوا أموالهم قبل الفتح وقاتلوا وهم أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى فقد انفردوا من الصحبة بما لم يشركهم فيه خالد ونظراؤه ممن أسلموا بعد الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت