فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 35

وقد علم أنهم سيقتتلون (رواه الإمام أحمد) . وعن سعد بن أبي وقاص قال: الناس على ثلاثة منازل فمضت منزلتان وبقيت واحدة فأحسن ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت قال ثم قرأ {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ} إلى قوله {رِضْوَانًا} فهؤلاء المهاجرون وهذه منزلة قد مضت. {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ} إلى قوله {وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} قال هؤلاء الأنصار وهذه منزلة قد مضت. ثم قرأ {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ} إلى قوله {رَّحِيمٌ} . قد مضت هاتان وبقيت هذه المنزلة فأحسن ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المنزلة فأحسن ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت يقول"إن تستغفروا لهم"ولأن من جاز سبه بعينه أو بغيره لم يجز الاستغفار له كما لا يجوز الاستغفار للمشركين لقوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} . وكما لا يجوز أن يستغفر لجنس العاصين مسمين باسم المعصية لأن ذلك لا سبيل إليه. ولأنه شرع لنا أن نسأل الله أن لا يجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا والسب باللسان أعظم من الغل الذي لا سب معه ولو كان الغل عليهم والسب لهم جائز ألم يشرع لنا أن نسأله ترك ما لا يضر فعله ولأنه وصف مستحقي الفيء بهذه الصفة كما وصف السابقين بالهجرة والنصر فعلم أن ذلك صفة للمؤثر فيهم ولو كان السب جائزًا لم يشترط في استحقاق الفيء ترك أمر جائز كما لا يشترط ترك سائر المباحات بل لو لم يكن الاستغفار لهم واجبًا لم يكن شرطًا في استحقاق الفيء لا يشترط فيه ما ليس بواجب بل هذا دليل على أن الاستغفار لهم داخل في عقد الدين وأصله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت