فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 35

قال فيحتمل أن يحمل قوله ما أره على الإسلام إذا استحل سبهم بأنه يكفر بلا خلاف ويحمل إسقاط القتل على من لم يستحل ذلك فعله مع اعتقاده لتحريمه كمن يأتي المعاصي قال ويحتمل قوله ما أراه على الإسلام على سب يطعن في عدالتهم نحو قوله ظلموا وفسقوا بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم وأخذوا الأمر بغير حق ويحمل قوله في إسقاط القتل على سب لا يطعن في دينهم نحو قوله كان فيهم قلة علم وقلة معرفة بالسياسة والشجاعة وكان فيهم شح ومحبة للدنيا ونحو ذلك قال: ويحتمل أن كلامه على ظاهره فتكون في سابهم روايتان: إحداهما يكفر، والثانية يفسق. وعلى هذا استقر قول القاضي وغيره حكمًا في تكفيرهم روايتين. قال القاضي: ومن قذف عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه كفر بلا خلاف ونحن نرتب الكلام في فصلين: أحدهما في سبهم مطلقًا، والثاني في تفصيل أحكام الساب. أما الأول: فسب أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حرام بالكتاب والسنة. أما الأول: فلأن الله سبحانه يقول: {وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا} . وأدنى أحوال الساب لهم أن يكون مغتابًا. وقال تعالى: {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ} ، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} . وهم صدور المؤمنين فإنهم هم المواجهون بالخطاب في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} حيث ذكرت ولم يكتسبوا ما يوجب أذاهم، لأن الله سبحانه رضي عنهم رضى مطلقًا بقوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} . فرضي عن السابقين من غير اشتراط إحسان ولم يرض عن التابعين إلا أن يتبعوهم بإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت