وقال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} . والمرضي من الله صفة قديمة فلا يرضى إلا عن عبد عَلِمَ أنه يوافيه على موجبات الرضى ومن رضي الله عنه لم يسخط عليه أبدًا وقوله تعالى: {إِذْ يُبَايِعُونَكَ} . سواء كانت ظرفًا محضًا أو كانت ظرفًا فيها معنى التعليل فإن ذلك لتعلق الرضى بهم فإنه يسمى رضى أيضًا كما في تعلق العلم والمشية والقدرة وغير ذلك من صفات الله سبحانه وقيل بل الظرف يتعلق بجنس الرضى وأنه يرضى عن المؤمن بعد أن يطيعه ويسخط عن الكافر بعد أن يعصيه ويجب من اتبع الرسول بعد اتباعه له وكذلك أمثال هذا، وهذا قول جمهور السلف وأهل الحديث وكثير من أهل الكلام وهو الأظهر. وعلى هذا فقد بين في موضع آخر أن هؤلاء الذين رضي الله عنهم هم من أهل الثواب في الآخرة يموتون على الإيمان الذي به يستحقون ذلك كما في قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} . وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال:"لا يدخل النار واحد بايع تحت الشجرة". وأيضًا فكل من أخبر الله عنه أنه رضي عنه فإنه من أهل الجنة وإن كان رضاه عنه بعد إيمانه وعمله الصالح فإنه يذكر ذلك في معرض الثناء عليه والمدح له فلو علم أنه يتعقب ذلك بما يسخط الرب لم يكن من أهل ذلك وهذا كما في قوله تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي} .