والحديث يفيد أن عندهم علم القرآن، وأنهم أفضل من الآخرين، والأفضل لا يجوز أن يكون مأمومًا للفاضل عن المفضول لقبحه في أوائل العقول.. وأنه صلى الله عليه وسلم جعل العترة أعدالًا للقرآن، وهو واجب الاتباع، ومثله أعداله يجب اتباعهم في كل أمر ونهي.. وأنه نص في أن العترة مع القرآن لا يفارقونه مادامت الدنيا، فهو يدل على استمرارهم وباستمراره في جميع العصور، وأنه لابد من وجود رجل في كل قرن من العترة هو بحكم القرآن في وجوب التمسك به.
وكذلك يدل بمنطوقه ومفهومه على ضلال من لم يتمسك بهما معًا، وهداية من تمسك بهما معًا، وهذا معنى قول الشيعة أن لا هدي ولا سعادة ولا نجاة إلا من طريقهم ( [1] ) .
هذا ما توصل إليه القوم من فقه هذا الحديث (حديث الثقلين) ، والذي سوف نقوم بدراسته دراسة موضوعية ثم نقوم بعرضه على عقائد وتاريخ الفريقين: أهل السنة والشيعة؛ لنرى من الذي تمسك بالثقلين، ومن المدعي بغرض التستر بأهل البيت.. هذا ما سنوضحه في هذه الرسالة وهي جهد متواضع، ولقد بذلت ما استطعت من جهد، فإن وفقت فما توفيقي إلا بالله، وإن أخطأت فأسأل الله تعالى العفو والمغفرة.
وكتبه:
عبد الله الفضلي
الفصل الأول: الروايات من كتب السنة:
أولًا: الموطأ:
لا نجد في موطأ الإمام مالك ذكرًا للثقلين، وإنما يروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه» . (انظر: كتاب النهي عن القول بالقدر) .
وهذا الحديث الشريف غير متصل الإسناد، إلا أن ابن عبد البر وصله من حديث كثير بن عبد بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده. (انظر: تنوير الحوالك 2/208) .
وقال ابن عبد البر كذلك: مرسلات مالك كلها صحيحة مسندة (38/1) .
وقال جلال الدين السيوطي: ما من مرسل في الموطأ إلا وله عاضد أو عواضد. فالصواب إطلاق أن الموطأ صحيح لا يستثنى منه شيء. (المرجع نفسه 1/6) .
ثانيًا: ذكر الكتاب والسنة في غير الموطأ: