لعل المرحوم الشيخ شاكرًا كان يتردد فيما كتب لو عرف أن البخاري له كتاب آخر كبير في الضعفاء يقع في تسعة أجزاء، وهو مخطوط، ولا يوجد منه نسخ في مصر، فلم لا يكون المنذري نقل منه؟ ( [12] ) وفاته كذلك أن يقرأ ترجمة القاسم في ميزان الاعتدال، فقد نقل الذهبي عن البخاري أن القاسم بن حسان حديثه منكر ولا يعرف ( [13] ) وهذا قول لا يحتمل الوهم. فلا شك أن المنذري والذهبي قد رجعا لما لم يتيسر لنا الرجوع إليه، وأغلب الظن إن لم يكن من المؤكد أنهما نقلا عن كتاب الضعفاء الكبير للبخاري.
4-لم يبق إذن إلا الرواية الأولى للترمذي، وفي سندها زيد بن الحسن الأنماطي الكوفي، الذي روى عن الإمام الصادق عن أبيه عن جابر بن عبد الله. قال أبو حاتم عن زيد هذا: كوفي قدم بغداد، منكر الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات ( [14] ) .
وخطبة الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع رواها مسلم بسند صحيح عن الإمام الصادق عن أبيه عن جابر، وليس فيها «وعترتي أهل بيتي» ( [15] ) . وهذه الخطبة رويت عن جابر بطرق متعددة في مختلف كتب السنة، وليس فيها جميعًا ذكر لهذه الزيادة.
سابعًا: الاختلاف حول الحديث:
رأينا فيما سبق ما رواه الإمامان مسلم وأحمد عن زيد بن أرقم ( [16] ) ، وهذا لا خلاف حول صحته.
ورأينا الروايات الأخرى لهذا الحديث، وظهر ما بها من ضعف، وهنا ملحظ هام وهو أن الضعف أساسًا جاء من موطن واحد وهو الكوفة، وهذا يذكرنا بقول الإمام البخاري في حديث رواه عطية: أحاديث الكوفيين هذه مناكير.