وقال ابن ماجة: سمعته يقول: حججت ثمانيا وخمسين حجة أكثرها راجلًا ( [6] ) وما سمعه منه ابن ماجة يجعلنا نتردد كثيرًا في الاحتجاج بقوله: فكيف يقطع آلاف الأميال للحج ثمانيًا وخمسين مرة أكثرها راجلا؟ ليس من المستبعد إذن أن يجمع راو شيعي كهذا بين روايتين في مناقب أهل البيت، تتفقان في شيء، وتختلفان في شيء آخر.
وهكذا يجعلنا نزداد اطمئنانًا إلى ما انتهينا إليه من جعل هذه الرواية مع الروايات الأخرى لعطية عن أبي سعيد. وفصلها عن روايات زيد بن أرقم.
على أن هذه الرواية فيها ضعف آخر. وهو الانقطاع في موضعين: فالأعمش وحبيب بن أبي ثابت مدلسان، وهما يرويان بالعنعنة، فلم يثبت سماع كل منهما هنا.
والأعمش وحبيب من الثقات، وثبت سماع الأعمش من حبيب، وسماع حبيب من زيد بن أرقم، إلا أن في هذه الرواية لم يثبت السماع، والأعمش فيه تشيع وهو كوفي، وحبيب كوفي أيضًا، وفي بيئة الكوفة يمكن أن تشيع مثل هذه الأحاديث دون دقة أو تمحيص.
وحبيب نفسه قال لابن جعفر النحاس: إذا حدثني رجل عنك بحديث، ثم حدثت به عنك كنت صادقًا ( [7] ) .
فحبيب كان صادقا ليس بكاذب، إلا أنه أبان عن رأيه، فليس من الكذب عنده أن يسمع من راو عن آخر، فيروي عن الآخر مباشرة بما لا يفيد السماع منه.
وفي المستدرك روى الحاكم ( [8] ) هذا الحديث بما يفيد سماع الأعمش من حبيب.
وهذا يحتاج إلى مراجعة الإسناد الذي ذكره، وما أكثر رجاله. غير أننا لسنا مضطرين إلى بذل هذا الجهد، فإن ثبت سماع الأعمش بقي أكثر من موطن ضعف. والحاكم ذكر الحديث بروايتين: إحداهما في إسنادها الإمام أحمد بن حنبل، وسيأتي أنه هو نفسه ضعف الحديث كما ذكر ابن تيمية. والأخرى بين الذهبي وَهي إسنادها ( [9] )