الصفحة 15 من 269

ثم انقسم السند إلى طريقين: انتهى الأول إلى عطية عن أبي سعيد. والثاني إلى زيد بن أرقم. ولا يظهر هنا أي السندين هو الأصل، وإذا نظرنا في الروايات الأربع السابقة التي رواها عطية عن أبي سعيد نجد توافقًا تامًا في المعنى. وفي كثير من اللفظ بينها وبين هذه الرواية. مما يرجح أن هذا الطريق هو الأصل.

وهو المذكور أولًا في الإسناد. ومن قبل ذكرت ما رواه الإمامان أحمد ومسلم عن زيد بن أرقم بطرق متعددة. وفي تلك الروايات ذكر قوله صلى الله عليه وسلم: «وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به» ، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: «وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي» .

وهذا يتفق بعض الشيء مع رواية الترمذي لكن بينهما اختلاف كبير يستوجب عدم الجمع، مما يجعلنا نطمئن إلى ضم رواية الترمذي إلى الروايات الأربع التي رواها عطية عن أبي سعيد. واستبعادها عن روايات زيد بن أرقم إلا في موضع الاتفاق.

والذي جمع بين الطريقين في هذا الإسناد علي بن المنذر الكوفي. أو محمد بن فضيل. ولكن الثاني روى عنه مسلم في إحدى رواياته السابقة عن زيد بن أرقم.

فيستبعد الجمع عن طريقه، فلم يبق إلا علي بن المنذر، وهو من شيعة الكوفة.

قال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي، وهو صدوق ثقة. سئل عنه أبي فقال:

محله الصدق، قال النسائي: شيعي محض ثقة.

وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن نمير: هو ثقة صدوق. وقال الدارقطني: لا بأس به. وكذا قال مسلمة بن قاسم. وزاد: كان يتشيع.

وقال الإسماعيلي: في القلب منه شيء لست أخيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت