الصفحة 14 من 269

وقال البخاري في حديث رواه عطية: أحاديث الكوفيين هذه مناكير. وقال أيضًا: كان هشيم يتكلم فيه. ولقد ضعفه النسائي أيضًا في الضعفاء، وكذلك أبو حاتم، ومع هذا كله وثقه ابن سعد فقال: (كان ثقة إن شاء الله، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج به) . وسئل يحيى بن معينِ: كيف حديث عطية؟ قال: صالح ( [3] ) .

وما ذكره ابن سعد وابن معين لا يثبت أمام ما ذكر من قبل. وقد يقال هنا: إذا كان الإمام أحمد يرى ضعف حديث عطية فلماذا روى عنه؟ والجواب أن الإمام أحمد إنما روى في مسنده ما اشتهر ولم يقصد الصحيح ولا السقيم، ويدل على ذلك أن ابنه عبد الله قال: قلت لأبي: ما تقول في حديث ربعي بن خراش عن حذيفة؟ قال: الذي يرويه عبد العزيز بن أبي رواد؟ قلت: نعم، قال الأحاديث بخلافه، قلت: فقد ذكرته في المسند؟ قال: قصدت في المسند المشهور، فلو أردت أن أقصد ما صح عندي لم أرو من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء اليسير، وقد طعن الإمام أحمد في أحاديث كثيرة في المسند، ورد كثيرًا مما روى، ولم يقل به، ولم يجعله مذهبًا له ( [4] ) .

وعندما عد ابن الجوزي من الأحاديث الموضوعة أحاديث أخرجها الإمام أحمد في مسنده، وثار عليه من ثار، ألف ابن حجر العسقلاني كتابه القول المسدد في الذب عن المسند، فذكر الأحاديث التي أوردها ابن الجوزي. ثم أجاب عنها، ومما قال: (الأحاديث التي ذكرها ليس فيها شيء من أحاديث الأحكام في الحلال والحرام، والتساهل في إيرادها مع ترك البيان بحالها شائع، وقد ثبت عن الإمام أحمد وغيره من الأئمة أنهم قالوا: إذا روينا في الحلال والحرام شددنا، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا، وهكذا حال هذه الأحاديث( [5] ) .

وما ذكره ابن حجر ينطبق على الأحاديث المروية في فضائل أهل البيت والتمسك بالعترة.

2-الرواية الثانية للترمذي رواها عن علي بن المنذر الكوفي. عن محمد بن فضيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت