والترمذي أخرج روايتين هما ( [2] ) :
1-حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي، حدثنا زيد بن الحسن هو الأنماطي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول: يأيها الناس! قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي» (حسن غريب) .
2-حدثنا علي بن المنذر الكوفي، حدثنا محمد بن فضيل. قال: حدثنا الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد، والأعمش عن حبيب بن أبي ثابت، عن زيد بن أرقم رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما» (حسن غريب) .
سادسًا: مناقشة الروايات:
هذه هي بقية روايات حديث الثقلين، وبالنظر فيها نجد ما يأتي:
1-عن أبي سعيد الخدري خمس روايات، الأربع الأولى من المسند، والثانية من سنن الترمذي، وهذه الروايات كلها يرويها عطية عن أبي سعيد، وعطية هو عطية بن سعد بن جنادة العوفي، والإمام أحمد نفسه صاحب المسند تحدث عن عطية وعن روايته عن أبي سعيد فقال بأنه ضعيف الحديث، وأن الثوري وهشيمًا كانا يضعفان حديثه، وقال: بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير، وكان يكنيه بأبي سعيد فيقول: قال أبو سعيد، فيوهم أنه الخدري.
وقال ابن حبان: سمع عطية من أبي سعيد الخدري أحاديث، فلما مات جعل يجالس الكلبي، فإذا قال الكلبي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، فيحفظه، وكناه أبا سعيد، وروى عنه، فإذا قيل له: من حدثك بهذا؟ فيقول: حدثني أبو سعيد، فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري، وإنما أراد الكلبي، قال: لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب.