وهذا القول مخالفٌ لما سطره العالمان الشيعيان (المفيد والمجلسي) حيث قالا:"اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار" [1] .
لاحظ أيها الباحث عن الحق في كلام المفيد والمجلسي، أن مجرد إنكار إمامة أحد من الأئمة فحكمه أنه كافر ضال مستحق للخلود في النار، ولم يذكرا أن الإنكار يجب أن يكون جحودًا، بينما كلمة"وجحد"في قولهما المقصود بها هو جحود فرض من فروض الطاعة.
ولكن المتأمل في كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ا يجده مخالف لقول المفيد والمجلسي، بل ومخالف لقول جميع الإثنى عشرية، ففي كتاب نهج البلاغة للشريف الرضي في خطبة له ا يقر أن الخلافة تجوز أن تكون له أو لغيره، فقد ثبت عنه حينما دعوه إلى البيعة بعد مقتل الخليفة عثمان ا أنه قال:"دعوني والتمسوا غيري..." [2] .
والمقصود هنا أن الحديث بلفظ (( وعترتي أهل البيت ) )، فيه كلام من حيث صحته وثبوته عن النبي ص، فالثابت في صحيح مسلم حديث زيد بن أرقم ا الذي فيه أن الأمر كان بالتمسك بكتاب الله، والوصية بأهل البيت، فأوصى بكتاب الله وحث على التمسك به، ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، فالذي أُمِرَ بالتمسك به كتاب الله، وأما أهل بيت النبي ص، فأمر برعايتهم وإعطائهم حقوقهم التي أعطاهم الله تبارك تعالى إياها.
(1) أوائل المقالات للمفيد (ص:44) ، وبحار الأنوار للمجلسي (8/366) .
(2) نهج البلاغة خطبة رقم: (92) .