الصفحة 40 من 1153

ولما اتَّصَلْتُ ببعض المرافقين له ، وسألتهم عن حالته ، قالوا: إنه بخير ، ولكنه يحب أن تُقرأ عليه المعاملات أو الكتب ، فقام أحد المرافقين له بالقراءة ، فقرأ قدرًا لا بأس به ، ثم ناموا ، فلما جاء وقت التهجد قام سماحته على عادته ، فصلى ما شاء الله أن يصلي إلى أن حان وقت آذان الفجر ، فصلى الفجر بمن معه ، ثم استقبلهم بوجهه وألقي عليهم كلمة ، ثم أتي بالأذكار كاملة .

وبعد ذلك سأل الأخ صلاح أمين المكتبة: ماذا معك يا صلاح ؟ قال: معي فتح الباري ، وفتح المجيد .

فقال له: سمِّ الله ، اقرأ ، فقرأ عليه إلى حوالي السابعة والنصف .

فلما دخلت على سماحته - وكنت أظنه نائمًا - وجدته جالسًا على كرسي يقرأ القرآن ، فسلمت عليه فرد السلام ، وقال: ماذا معك ؟ فقلت: معي معاملات كثيرة ، ومعي الجزء الثاني عشر من فتاوى اللجنة الدائمة حيث صدر حديثًا من المطابع ، فقرأت عليه معاملة طويلة تتكون من اثنتي عشرة صفحة ، ثم بدأت بكتاب فتاوى اللجنة فقرأت عليه أربعين صفحة ، فجاء ابنه عبد الله فبدأ يكمل القراءة إلى أن بلغ الصفحة الخمسين... )) [1] .

ومن هنا نعلم أن العلم الغزير الذي حواه سماحته - رحمه الله تعالى - لم يأت من فراغ ، ولم يحصل من ضياع ، بل جاء بالتعب والسهر ، والبذل والجد ، والهمة والعزيمة ، والتضحية والإخلاص [2] ، والصبر في طلب العلم ونشره وتوسيع آفاق المعرفة ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم .

المبحث الثاني: شيوخه .

(1) جوانب من سيرة الإمام ابن باز لمحمد بن إبراهيم الحمد صـ575-576 .

(2) إمام العصر للدكتور ناصر مسفر الزهراني صـ39 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت