الصفحة 39 من 1153

وقد بدأت الدراسة منذ الصغر وحفظت القرآن الكريم قبل البلوغ ثم بدأت في تلقي العلوم الشرعية والعربية على أيدي كثير من علماء الرياض ... )) [1] .

ولم ينقطع سماحته -رحمه الله تعالى- عن طلب العلم طيلة حياته ، بل كان يلازم البحث والتدريس ، وكانت المكتبة محل أنسه ، والكتاب رفيق دربه ، وملازم مجلسه ، ومُطْرِد ملله ،

يقول الشيخ محمد بن موسى الموسى: (( كان - رحمه الله - لا يمل الجلوس بين الكتب ، والتنقل في رياضها ؛ فقي بعض الأحيان نأتي بالمعاملات من طلاق ونحوه ؛ فإذا بدأنا عرضها عليه بعد العشاء ربما ظهر عليه بعض الإعياء والتعب ، والنعاس ، فيقول: ما عندي نشاط .

ثم يطلب بعض الكتب فإذا بَدَأَتِ القراءةُ عليه في الكتب نشط ، وتأهب ، وذهب عنه النعاس ، وتفاعل مع الكتاب أو الكتب ... )) [2] .

وإن المرء ليعجب ولا ينقضي عجبه من شدة حرص سماحته - رحمه الله تعالى-على العلم والفائدة ، حتى في حال مرضه !!! ، ولنستمع إلى هذه القصة التي يرويها الشيخ محمد الموسى عن أيام مرض سماحة الشيخ-رحمه الله تعالى- الذي توفي فيه ، حيث قال:

(( أذكر أن المرض اشتد به في يوم جمعة من شهر شوال عام 1419هـ ، لما كان في الرياض ، فكان يعاني معاناة شديدة ، وقد تقيأ في ذلك اليوم ، ولم يستطع الصلاة مع الناس لا الجمعة ، ولا العصر ، والمغرب ، ولا العشاء ؛ فرأوا نقله إلى المستشفي ، فجاءه المحبون له ، ومن بينهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ -حفظه الله- فقال لهم: أبشركم حالتي مستقرة ، والأمر يسير ، وسأذهب إلى المستشفي وسأعود بإذن الله .

ثم ذهب إلى المستشفي وهو في حال من الإعياء ، والألم ، والإرهاق ، فعملوا له منظارًا ، وأعطوه بعض المغذيات ، والعلاجات ، فاستقرت حالته .

(1) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لابن باز 1/9 .

(2) جوانب من سيرة الإمام ابن باز رحمه الله لمحمد بن إبراهيم الحمد صـ120-121 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت