وقد كان يوم موته عظيمًا على المسلمين ، وبكي النّاس عليه ، وحزنوا لموته حزنًا شديدًا ، وشوهدت له جنازة عظيمة ذكّرت الناس بالجنازات المشهورة لأئمة أهل السنة والجماعة ، فقد قدر عدد المسلمين الذين اجتمعوا في جنازته قرابة مليونين من المصلين والمشيعين الذين قدموا من شتى أنحاء العالم يتقدمهم خادم الحرمين الشريفين ، وجمع كبير من الأمراء والعلماء [1] ،
ولإن صلّى على سماحته - رحمه الله تعالى - هذا العدد صلاة الحاضر ، فلقد صلّي عليه صلاة الغائب ملايين المسلمين في جميع أنحاء العالم [2] .
يقول الشيخ محمد بن موسى الموسى-حفظه الله- في تصوير مشهد الجنازة: (( ... وبعد ذلك تم نقله إلى المسجد الحرام ؛ للصلاة عليه ؛ حيث وصل جثمانه إلى الحرم في حدود الساعة الحادية عشرة تقريبًا .
ولقد جاء الناس إلى المسجد الحرام في وقت مبكر ؛ فامتلأت بهم جنبات الحرم ، ولا ترى إلا باكيًا حزينًا ، مكفكفًا دموعه ، منطويًا على نفسه .
ولما حان وقت الخطبة ، وأذن الأذان الآخر لصلاة الجمعة خطب الجمعة سماحة الشيخ محمد بن عبد الله السبيل إمام وخطيب المسجد الحرام ، ورئيس شؤون الحرمين آنذاك ، وقد تكلم في خطبته على فضل العلم والعلماء ، وذكر بعض مآثر الفقيد ، وعزى الأمة به ، وصبَّر الناس ، ودعا لسماحة الشيخ .
وبعد صلاة الجمعة قدمت الجنازة وما كادت تصل إلى المكان الذي هو قرب الإمام ، حيث صارت تموج إلى أن وضعت أمام الإمام ، فصلى بالناس على سماحة الشيخ إمام الحرم الشيخ محمد السبيل .
(1) أنظر: إمام العصر للدكتور ناصر بن مسفر الزهراني صـ268 ، والإنجاز في ترجمة الإمام ابن باز لعبد الرحمن الرحمة صـ518 .
(2) أنظر: الإبريزية في التسعين البازية للدكتور حمد بن إبراهيم الشتوي صـ191 .