بل لم يكن يعرف - رحمه الله تعالى- النزهة والرحلات البرية ، فلم يكن من أهل التنزه ، أو كثرة الرحلات أو السفر للمتعة والاستجمام ، بل كان وقته عامرًا بالجد ، والسعي في مصالح المسلمين )) [1] .
واسمع هذه القصة التي تدل على تلك الحقيقة ، والتي يرويها لنا مدير مكتب بيته الشيخ محمد بن موسى الموسى قائلًا: (( أذكر أن أحد المسؤولين الكبار عرض على سماحته الخروج للنزهة في وقت الربيع ، فقال سماحة الشيخ: أنا لا أرغب الخروج ، وليس من عادتي .
فقال له المسؤول: النفس تحتاج إلى الراحة ، وتغيير الجو ، وشم الهواء .
فقال سماحة الشيخ - ممازحًا -: الذي يرغب تغيير الجو ، وشم الهواء النظيف يخرج إلى السطح ويكفيه ذلك )) [2] .
فلا غرابة إذًا ، إن كان سجل سماحته - رحمه الله تعالى - حافلًا بجليل الأعمال التي لا تكاد تحصى كثرةً ، والتي تقصر دونها الأعمار .
ومن تلك الأعمال التي تولاها سماحته-رحمه الله تعالى- كما يرويها هو بنفسه:
(( 1- القضاء في منطقة الخرج مدة طويلة استمرت أربعة عشر عامًا وأشهرًا وامتدت بين سنتي 1357 هـ. إلى عام 1371 هـ . وقد كان التعيين في جمادى الآخرة من عام 1357 هـ. وبقيت إلى نهاية عام 1371 هـ .
2-التدريس في المعهد العلمي بالرياض سنة 1372 هـ. وكلية الشريعة بالرياض بعد إنشائها سنة 1373 هـ. في علوم الفقه والتوحيد والحديث واستمر عملي على ذلك تسع سنوات انتهت في عام 1380 هـ .
3-عينت في عام 1381 هـ . نائبا لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وبقيت في هذا المنصب إلى عام 1390 هـ .
4-توليت رئاسة الجامعة الإسلامية في سنة 1390 هـ . بعد وفاة رئيسها شيخنا الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله في رمضان عام 1389 هـ. وبقيت في هذا المنصب إلى سنة 1395 هـ .
(1) جوانب من سيرة الإمام ابن باز رحمه الله لمحمد بن إبراهيم الحمد صـ167 .
(2) نفس المصدر ، ونفس الصفحة .