الصفحة 28 من 1153

فكان - رحمه الله تعالى- أمة في رجل يقوم من الأعمال بما ينوء بالعصبة أولى القوة من الرجال ، كيف لا ! وهو الوحيد في عصره الذي لم يكن يعرف الإجازات (( فلم يأخذ - رحمه الله - إجازة طيلة فترة عمله التي تزيد على ستين عامًا !

بل إن عمله في يوم الخميس والجمعة والإجازات الرسمية ربما زاد على عمله في الدوام الرسمي )) [1] .

وأعجب من هذا أنه لم يكن ينقطع عن العمل حتى في حال مرضه ، بل كان يجد راحته التامة في العمل ، فقد ذكر الشيخ محمد الموسى أنه لما بدأ به المرض الذي توفي فيه في شهر رمضان عام 1419هـ ، لزم سماحة الشيخ - رحمه الله تعالى - منزله ، ولم يخرج من بيته إلا قليلًا ، وكان الألم يشتد عليه ، وكان لا ينام إلا قليلًا ،

ولكن هل انقطع عن العمل ، وهل خلد إلى الراحة ؟

لا ، بل كانت المعاملات تعرض عليه وهو داخل البيت سواء كانت المعاملات التي تتصل بالرئاسة ، أو التي تأتي عن طريق مكتب البيت ، أو التي كانت تأتي من غيرهما .

وفي هذه الأثناء زاره معالي الشيخ صالح بن محمد اللحيدان رئيس المجلس الأعلى للقضاء ، وعضو هيئة كبار العلماء فوجد ثلاثة من الكُتَّاب أمامه وعن يمينه ، وعن شماله .

فقال معالي الشيخ صالح: ما شاء الله يا سماحة الشيخ ! ما هذه الإجازة ، وما هذه الراحة ؟

فقال له سماحة الشيخ: ماذا رأيت ؟

قال الشيخ صالح: رأيت ثلاثة من الموظفين يعرضون عليك المعاملات ، ويقال: إنك مرتاح ! فقال سماحة الشيخ: هذه راحتي ، أنا أمضيت في العمل سبعًا وخمسين سنة ، وما أخذت إجازة ولا يومًا واحدًا !!!. [2]

(1) جوانب من سيرة الإمام ابن باز رحمه الله لمحمد بن إبراهيم الحمد صـ167 .

(2) أنظر: جوانب من سيرة الإمام ابن باز رحمه الله لمحمد بن إبراهيم الحمد صـ570-571 بتصرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت