مع أنه - صلى الله عليه وسلم - حي في قبره حياة برزخية لا دنيوية حيل فيها بينه وبين الناس. ولو كان حيا حياة دنيوية لوجب أن يصلي الجماعة مع المسلمين كلما سمع النداء. وأن يفصل بين الصحابة فيما اختلفوا حفظا لدينهم وحقنا لدمائهم. بل ويفصل بين الأمة فيما يقع فيها من خلاف.
ورسولنا نهانا أن نسأل غير الله فقال » إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله«. ولم يقل اسألوني واستعينوا بي.
لو كان الصحابة يدعونه بعد موته لسارعوا الى فعل ذلك في حياته من باب أولى.
ولا يمكن لأحد أن يأتي بدليل واحد يثبت أنهم كانوا يستغيثون به - صلى الله عليه وسلم - في حياته.
لا أعلم أحدا من علمائنا المعتبرين من أجاز الاستغاثة بغير الله واعتبرها من باب التوسل.
اللهم الا المنحرفون كالأحباش والصوفية فإنهم يجيزون الاستغاثة بغير الله ويعتبرونها من باب التوسل مشابهين المشركين الذين قال الله عنهم:
{ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } (يونس:18) .
? عن أنس عمر بن الخطاب رضي الله عنه كانوا إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. قال: فيُسقون". (البخاري 1010) ."
ليس الوهابية الذين نهوا عن الاستغاثة بغير الله
حكى الحافظ ابن رجب عن أحمد أنه كان يدعو فيقول"اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصُنه عن المسألة لغيرك" [جامع العلوم والحكم 283] .
? قال السبكي بأن قوله تعالى (إياك نعبد وإياك نستعين) يفيد العلم بأنه لا يستعان غير الله" [فتاوى السبكي 1/13 طبقات السبكي 10/304] وأكد أن تقديم المعمول يفيد الاختصاص."