الصفحة 44 من 78

وقال « فلا يوجد أحد إلا وهو مقر بأن له ربا وإن أشرك به.. والمشهور أن كفار قريش لم يكونوا ينكرون أن الصانع هو الله بل كانوا يعبدون الأصنام لزعمهم أنها شفعاء عند الله» (بحار الأنوار64/136 تفسير القمي1/310 التفسير الصافي2/397 تفسير نور الثقلين2/297) .

الأصنام رموز الصالحين

? قال الحافظ « وقصة الصالحين كانت مبتدأ عبادة قوم نوح لهذه الأصنام ، ثم تبعهم من بعدهم على ذلك» . وذكر أنهم كانوا يتبركون بدعاء سواع وغيره من الصالحين ويتمسحون بصورته (فتح الباري 8: 668 - 669) .

{ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } (النحل 20) .

? هل تتحدث الآية عن بعث الأصنام إلى الحياة بعد الموت ؟ لا يمكن ذلك:

? لأن ( الذين ) من الأسماء الموصولة، والأسماء الموصولة من صيغ العموم عند الأصوليين والنحويين ، فهي عامة في كل من دُعِيَ من دون الله . وهي لا يُخبَر بها إلا عن العقلاء , ولو كان المراد بها الأصنام والحجارة لكان حق الكلام أن يقال ( والتي تدعونها من دونه ما تملك من قطمير . إن تدعوها لا تسمع دعاءكم ولو سمعت ما استجابت لكم ) . والأصنام لا يحل بها موت ولا بعث لأنها خارجة عن قانون الحياة والموت والبعث ، ولأن الشعور يستعمل فيمن يعقل لا في الأحجار.

? ولأن { أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء } لا يصح إضافتها إلى الأحجار التي صنع منها الصنم ، إذ هي جمادٌ لا يصح وصفه بالحياة ولا بالموت . فلم يبق إلا أن الكلام متعلق بالصالحين الذين نُحِتَتْ الأصنام على صدرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت