جاءت الآيات هنا بصيغ المجموع للمخاطب والغائب، ولم ترد بصيغة المفرد، إلا أن الباحث ذكر أنه يجوز أن يكون المقصود بالجمع المفرد، فيكون معنى (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) هو الذي يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة وهو راكع فيكون المعنيَ بالآية علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ، واستشهد الباحث في ذلك بقوله تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) آل عمران /173 فالمقصود بلفظة الناس الأولى هو فرد واحد وهو النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) والمقصود بلفظة الناس الثانية فرد واحد أيضا وهو مسعود بن نعيم الأشجعي.
ونحن لا نختلف مع الباحث في تقريره واستشهاداته غير أننا لا نجد دليلا على أن المقصود بهذه المجموع فرد واحد، أما الروايات التي كررها في أن المقصود بالآية شخص علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) فسبق وذكرنا أنها مختلف فيها، وإذ كنا نريد أن نثبت هذا فيجب أن يكون من داخل السياق نفسه، وإذا نظرنا إلى السياق وتمعنا فيه لا نجد دليلا إلى ما ذهب إليه، فالسياق خطاب للجماعة من أوله (يا أيها الذين آمنوا..) إلى آخره (... وهم راكعون) ، وليس ثمة ما يدل على أنه قد تخصص في هذه الآية بفرد واحد.