أما عن المعنى الآخر الذي أورده الباحث فيما بعد وهو (أولى وأحق) فيكون المعنى حينها: إنما الله والرسول والمؤمنين أولى وأحق بكم، ولكن أولى وأحق بماذا؟ فإذا كانت لفظة (ولي) تعني أحق وأولى ولا تعني هنا التصرف والقيادة فبم هؤلاء أحق؟ لا شك أن السياق هو من يعطي المدلول والمعنى هنا وهو الأحق والأولى بالولاية أي: التناصر والتقرب كما دل عليه سياق الآية ابتداءً، وهذا ما لم يقصده الباحث. وإن تنزلنا بأن المعنى هنا هو الأحقية والأولوية في الولاية بمعنى الحكم فهذا الحصر سيقتضي الأولويّة والأحقية فيها وليس المنع مطلقا أي: أنه لا يحرم موالاة الكفار أي اتخاذهم حكاما وولاة على المسلمين ولكنه يُقدم موالاة الله والرسول والمؤمنين على موالاة الكفار، وهو خلاف المقصود. فالنهي إذن في هذا المعنى ليس نهيا عن موالاة الكفار نهيا قاطعا وإنما في الدرجة فقط فيجب أن تكون ولايتهم أقل من ولاية المؤمنين؛ لأن لفظة أولى وأحق تقتضي التفضيل والمفضل يشارك المفضل عليه في المعنى ولكنه يتفوق عليه بالكثرة والشدة، ولا شك أن هذا المعنى باطل.
وأورد الباحث نصا للطوسي يذكر فيه بوجوب أن يكون المخاطب في الآية وهم المؤمنون غير الذي جعلت له الولاية لأن هذا يقتضي بأن يكون كل واحد منهم ولي نفسه، وهذا الاعتراض مردود؛ لأن الآية خاطبت مجموع المؤمنين بأن يكونوا أولياء لبعضهم، كما أخاطب مجموعة جنود فأقول لهم: إنما ناصركم الله ثم من يثبت في أرض المعركة، فمن يثبت في أرض المعركة هم الجنود أنفسهم، وهذا تهييج على الثبات والصمود في المعركة كما أن الآية حثت على الصلاة والزكاة كي يستمر عليها المؤمنون لأنها صفة لمن يستحق الموالاة.
رابعا: معنى الزكاة في الآية: