الصفحة 5 من 15

ونقف عند تحديد لفظة (ولي) في هذه الآيات والمعنى المناسب لها من بين المعاني السالفة الذكر، ولا شك أن السياق هو الذي يحدد معنى اللفظة فيه، فاللفظة المتعددة المعاني كما نعلم إنما ينكشف معناها المُراد في سياقها، فمثلا لفظة (الصلاة) تأتي بمعنى العبادة المعروفة وتأتي بمعنى آخر يكشفه سياق الآية، ففي قوله تعالى: (وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [1] فصلاة الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) هنا بمعنى الدعاء لهم.

والسياق هنا يعطي للفظة (ولي) معنى: الناصر والقريب، فالآيات في الجزء الأول منها تزجر المؤمنين الذي اتخذوا بعض أهل الكتاب أنصارا وأحباء لهم، ولا يرد هنا معنى (المتصرف) أو (القيادة) فليس ثمة مؤمن يتخذ كافرا متصرفا عليه أو قائدا عليه، وإنما وجد من بينهم من اتخذ هؤلاء أنصارا وأعوانا لهم، وإذا كان هذا هو معنى (ولي) في آيات الجزء الأول فالأمر ينعكس على الآيات في الجزء الثاني، فلفظة (ولي) في قوله (إنما وليكم ...) هي بذات المعنى في الجزء الثاني للآيات لأن السياق لا يستقيم مع غير هذا المعنى.

(1) التوبة/ 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت