ذهب الباحث إلى أن معنى الحصر هنا هو في فرد معين ، فجعل معنى الآية ينحصر في الذات الإلهية وفي الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) وفي من يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة وهو راكع والمقصود به علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ولا أرى لهذا الحصر بهذا المفهوم دليلا أو قرينة تعينه، فالحصر واضح أن الولاية يجب أن تكون في المذكورين وفي كل من يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة وهو راكع، والمقصود بالحصر هنا لا يحسم أمره إلا بعد الحوز على معنى (وليكم) ومعنى (راكعون) فبفهم معنى اللفظين يترجح أي معنيي الحصر أولى بالصواب والقبول، أما منع أحدهما من حيث المبدأ فليس فيه حجة.
ثالثا: معنى الولي في الآية:
ذكر الباحث في مبحثه معاني الألفاظ في الآيات معاني كثيرة للفظة (ولي) وقد أجاد في عرض هذه المعاني وهي: القُرب والنصرة والرعاية والحماية والتبعية. إلا أنه بعد صفحات معدودة أضاف معنى آخر وهو أن من معاني (ولي) هو الأَوْلى والأحق وهذا المعنى ذُكر في بعض معاجم اللغة كالأضداد لابن الأنباري وجمهرة اللغة لابن دريد [1] وجعلوا منه قوله تعالى: (النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ) فمعناه هي أَوْلى بكم، وقول لَبِيد:
فغَدَتْ كِلاَ الفَرْجَيْنِ تحسِبُ أَنَّهُ ... مَوْلَى المخافَةِ خَلْفُها وأَمامُها
وإن كنت أرى أن معنى (مولى) في الآية أي: أقرب لكم، وكذلك مولى المخافة أي: أقرب المخافة.
(1) ينظر: الأضداد / 46، جمهرة اللغة 2/991.