3-أن الركوع في الصلاة هو حركة جسدية أما الركوع بمعنى الخضوع فمحله القلب والوجدان، والمتأمل يجد أن الصلاة والزكاة يستلزمان الوجدان والإيمان القلبي فيكون الإنسان في صلاته خاشعا متذللا لله وفي زكاته مقبلا صادقا، وبهذا يترجح معنى الخضوع والتذلل كما أننا نقرأ في القرآن الكريم معان قريبة من هذا الوجه، ففي قوله تعالى: (رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) النور/ 37. نجد أنه جمع بين إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وبين الخوف والخشية وهو قريب من معنى الركوع أي: الخضوع والتذلل، ومنه قوله تعالى: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) النمل/3، لقمان/4، فمعنى (يوقنون) من اليقين وهو زوال الشك والارتياب، ومحل اليقين القلب وليست الجوارح.
سابعا: قضايا أخر ليست في اللغة:
هناك قضايا يجدر الإشارة إليها والتنبيه عليها، ومنها أن الباحث أورد كلامين متناقضين في أسباب نزول الآية، فالحديث الأول يروي أن عليا بن أبي طالب ( رضي الله عنه) قد تبرع بخاتمه أمام النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) في المسجد فسأل النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) ربه تعالى أن يكون له وزير من أهله، فنزلت هذه الآية فعُلم أن المقصود بها علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)
وبعدها في الصفحة (34) رجّح الباحث أن النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) لم يكن داخل المسجد وأن عليا بن أبي طالب (رضي الله عنه) كان في صلاة نافلة.