الصفحة 13 من 15

2-أن الآيات المشابهة لهذه الآية جاء فيها معنى الركوع بمعنى الخضوع والتذلل راجحا على معنى الركوع في الصلاة، ومن ذلك خطاب الله تعالى لبني إسرائيل: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) البقرة/ 43. والركوع هنا بمعنى الخضوع والتذلل كما رجّحه الكثير من المفسرين لأن بني إسرائيل لم تكن في عباداتهم حركة الركوع كما هي عندنا في الصلاة مما يدل على أن الركوع بمعنى الخضوع قال الرازي: (فكأنه تعالى لما أمرهم بالصلاة والزكاة أمرهم بعد ذلك بالانقياد والخضوع وترك التمرد) [1] ، أما إن كانت في صلاتهم ركوع فقد ذكر أولا الأمر بإقامة الصلاة التي فيها الركوع، فما فائدة اركعوا مع الراكعين؟ يجيب ابن عطية عن هذا السؤال بقوله: (وقال قوم: إنما خص الركوع بالذكر لأن بني إسرائيل لم يكن في صلاتهم ركوع) [2] وذكر ابن عاشور أمرا آخر وهو أن الأمر بالركوع هنا هو لقطع حجتهم في أنهم يصلون صلاتهم فطُلب منهم الركوع لأنه لا ركوع في صلاتهم، [3] فيكون اركعوا مع الراكعين أي مع المسلمين الذين في صلاتهم ركوع وهو كناية عن الدخول في دين الإسلام، ويبقى هذا اللفظ محتمل للمعنيين إلا أن ما يرجح معناه في الخضوع والتذلل هو أن الآية جاءت في مقام التقريع على بني إسرائيل فجاءت هذه العبارة لتزيل عنهم القسوة والغِلطة في القلب كما أن الدعوة لدين الإسلام جاءت قبل هذه الآية بقوله: (وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ) البقرة / 41.

(1) تفسير الرازي 3/ 487.

(2) ينظر: المحرر الوجيز 1/ 136.

(3) التحرير والتنوير 1/ 473.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت