ولو أردنا أن نتناول هذا التعريف بالشرح والبيان والتحليل نقول -وبالله تعالى التوفيق: قول ابن حجر:"الصحابي هو من لقي"المراد باللقاء ما هو أعم من المجالسة والمماشاة ووصول أحدهم إلى الآخر، فكأن اللقاء عام،"من لقي"يعني: لقاءً عامًّا فهو أعم من المجالسة، يعني: ليس بلازم أن يكون في اللقاء مجالسة بل ربما كان اللقاء دون مجالسة أو دون مماشاة، ومن لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- وإن لم يكلمه، يعني: حصل مجرد لقاء فقط ورأى الصحابي النبي -صلى الله عليه وسلم- قال أهل العلم: وتدخل فيه رؤية أحدهما الآخر، سواء كان ذلك بنفسه أو بغيره، والتعبير بقوله:"من لقي"أولى من قول بعضهم: الصحابي من رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- يعني: بعض أهل العلم قال: الصحابي من رأى النبي، وابن حجر في تعريفه هذا يقول: من لقي النبي، ولا شك أن التعبير بـ"من لقي النبي"أدق من التعبير بـ"من رأى النبي"؛ لأن قولنا: من رأى النبي يخرج الصحابي الكفيف كعبد الله ابن أم مكتوم -رضي الله عنه- ونحوه ممن كان كفيف البصر وهم صحابة دون شك ودون ريب، بل نزل في شأنه قرآن {عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى} (عبس: 1، 2) .
وقول ابن حجر:"من لقي النبي"جنس يشمل كل من لقيه -صلى الله عليه وسلم- سواء طالت مجالسته أو قصرت، ويقول:"من لقي النبي"هذا اللقاء قد يكون طويلًا وقد يكون قصيرًا، فالتعبير بـ"من لقي"يشمل الصحبة سواء طالت أو قصرت، ويشمل أيضًا من روى عنه ومن لم يرو عنه"من لقي النبي"جالسه أو لم يجالسه روى عنه أو لم يرو عنه، غزا معه أو لم يغزُ معه، لقيه وهو مسلم أو لقيه وهو كافر.