الصفحة 5 من 16

لكن قول ابن حجر:"من لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤمنًا به"قيد في التعريف يخرج من التقى مع النبي من الكفار، فلا شك أن الكفار كان يقابلون النبي -صلى الله عليه وسلم- ويلتقون بالنبي -عليه الصلاة والسلام- قال أهل العلم: حتى ولو أسلم بعد موته -صلى الله عليه وسلم- هب أن رجلًا كافرًا لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- وانصرف من لقاء النبي وما زال على كفره ثم مات النبي وأسلم هذا الرجل، فهل تثبت له صحبة؟ لا تثبت له صحبة؛ إذ شرط الصحبة أن يلقى النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤمنًا به، وقوله:"به"قيد آخر في التعريف يخرج به من لقيه مؤمنًا لكن بغيره من الأنبياء، فهذا لا تثبت له صحبة.

وقول ابن حجر في التعريف:"ومات على الإسلام"قيد آخر يخرج به من لقيه -صلى الله عليه وسلم- مؤمنًا ثم ارتدّ ومات على غير الإسلام -والعياذ بالله- فهذا لا تثبت له صحبة، لكن لو كان الشخص في حين اللقاء مع النبي مؤمنًا به ثم ارتد عن الإسلام، ثم رجع إلى الإسلام مرة ثانية ومات مسلمًا، هل يطلق عليه لفظ الصحابي أم لا؟ اختلف أهل العلم في ذلك، والحق أن في ذلك نظرًا، والأصح إطلاق لفظ الصحبة عليه كما قال ابن حجر -رحمه الله- بعد أن ذكر تعريف الصحابي: ولو تخللت ردة في الأصح.

وقال شارحًا كلامه: وقولي"في الأصح"إشارة إلى الخلاف في المسألة، ويدل على رجحان الأول قصة الأشعث بن قيس فإنه كان ممن ارتد وأتي به إلى أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أسيرًا فعاد إلى الإسلام، فقبل منه ذلك -يعني: قبل أبو بكر من الأشعث إسلامه وزوّجه أخته- ولم يتخلف أحد عن ذكره في الصحابة ولا عن تخريج أحاديثه في المسانيد وغيرها.

أما من ارتد ورجع إلى الإسلام في حياته -صلى الله عليه وسلم- فلا مانع من دخوله في الصحبة بدخوله الثاني في الإسلام.

-ثمرة الخلاف في التعريف الاصطلاحي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت