ولكن ليس معنى هذا أن المؤلف أصاب في كل جزئية ذكرها، فقد يكون جانبه الصواب في بعض المواضع وأصاب في مواضع أخرى، ولكن لا ينبغي أن تكون بعض الأخطاء في النهج أو المعلومات سببًا لعدم الاستفادة من كثير مما ورد في الكتاب من تحقيقات عميقة ومطالب مفيدة ونكات هامة، قلَّ من نبَّه إليها، خاصة أنها واردة على لسان أحد من وصل إلى أعلى المراتب العلمية بين الشيعة الإمامية هي مرتبة الاجتهاد ولقب آية الله ومرجعية التقليد، وفي النهاية نذكِّر بالقواعد الذهبية التي يجب أن نجعلها نصب أعيننا في مطالعة أي كتاب وهي أنَّ كلَّ عالم وكلَّ كتاب وكلَّ إنسان يُؤخذ منه ويُردّ عليه إلا صاحب القبر الشريف، وأن الله أبى العصمة إلا لكتابه، وأن لِكُلِّ صارم نبوة وَلِكُلِّ جواد كبوة وَلِكُلِّ عالم هفوة.
كما أُذكِّر بأن المترجم وظيفته النقل بأمانة، فليس معنى ترجمة كتاب أن المترجم يتبنى مضمونه وجميع أفكاره من الألف إلى الياء، بل الترجمة ليست سوى نقل للأفكار والمعاني من لغة إلى لغة أما النقد والتمحيص ومعرفة الخطأ من الصواب فهو من وظيفة القارئ اللبيب.
بهذا أختتم هذه المقدمة سائلًا المولى أن يتقبل منا ويعفو عنا إنه أهل التقوى وأهل المغفرة والحمد لله رب العالمين.
المترجم
تمهيد
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللهُ،
وبعد، فلا بد أن يستند الدين الإلهي الحقيقي إلى الدليل والحجة من نقلٍ أو عقلٍ. ولا بد من تمحيص النقل للوصول إلى نقل صحيح يُرضِي الله وإلى أدلَّةٍ صالحةٍ للاحتجاج بها. فلا يصح الاستناد إلى نقل أخبار مجهولة وإلى أحاديث تظهر فيها علامات الوضع والغرض بكل وضوح، ولا إلى أحاديث وضعها أشخاص لمصالح خاصة بهم.